جلال الدين السيوطي
41
الأشباه والنظائر في النحو
وقال أيضا : إنما عدل عن طلب التعيين بأي إلى الهمزة وأم طلبا للاختصار لأن قولك : أزيد عندك أم عمرو ؟ أخصر من قولك ، أيّ الرجلين عندك زيد أم عمرو ؟ وقال ابن يعيش « 1 » : فصّل سيبويه « 2 » بين ألقاب حركات الإعراب وألقاب حركات البناء فسمّى الأولى : رفعا ونصبا وجرا وجزما ، والثانية : ضما وفتحا وكسرا ووقفا ، للفرق والإغناء عن أن يقال : ضمّة حدثت بعامل ونحوه ، فكان في التسمية فائدة الإيجاز والاختصار . اختصار المختصر لا يجوز لأنه إجحاف به ، ومن ثم لم يجز حذف الحرف قياسا . قال ابن جني في ( المحتسب ) « 3 » : أخبرنا أبو علي قال : قال أبو بكر : حذف الحرف ليس بقياس لأن الحروف إنما دخلت الكلام لضرب من الاختصار ، فلو ذهبت تحذفها لكنت مختصرا لها هي أيضا واختصار المختصر إجحاف به ، ومن ثم أيضا لم يجز حذف المصدر والحال إذا كانا بدلا من اللفظ بفعلهما ، ولا الحال النائبة عن الخبر ، ولا اسم الفعل دون معموله لأنه اختصار للفعل . وفي ( شرح التسهيل ) لأبي حيان : لا يجوز حذف ( لا ) من ( لا سيما ) ، لأن حذف الحرف خارج عن القياس فلا ينبغي أن يقال لشيء منه إلا حيث سمع ، وسبب ذلك أنهم يقولون : حروف المعاني إنما وضعت بدلا من الأفعال طلبا للاختصار ، ولذلك أصل وضعها أن تكون على حرف أو حرفين ، وما وضع مؤدّيا معنى الفعل واختصر في حروف وضعه لا يناسبه الحذف لها . وقال ابن هشام في ( حواشي التسهيل ) : لا يجوز حذف جواب ( إما ) لأن شرطها حذف ، فلو حذف الجواب أيضا لكان إجحافا بها . وقال صاحب ( البسيط ) : القياس يقتضي عدم حذف حروف المعاني وعدم زيادتها لأن وضعها للدلالة على المعاني ؛ فإذا حذفت أخلّ حذفها بالمعنى الذي وضعت له ، وإذا حكم بزيادتها نافى ذلك وضعها للدلالة على المعنى ، ولأنهم جاؤوا بالحروف اختصارا عن الجمل التي تدلّ معانيها عليها ، وما وضع للاختصار لا يسوغ
--> ( 1 ) انظر شرح المفصل ( 1 / 72 ) . ( 2 ) انظر الكتاب ( 1 / 41 ) . ( 3 ) انظر المحتسب ( 1 / 51 ) .